توبمصر

السعيد: نستهدف تحقيق التوازن بين الزيادة السكانية والموارد المتاحة

شاركت الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط، بمؤتمر “المشكلة السكانية فى مصر.. الأبعاد الثقافية والاقتصادية والاستراتيجية”، والذى نظمه مركز البحوث والدراسات السياسية وحوار الثقافات بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.

وجاءت مشاركة  وزيرة التخطيط بهدف إدارة حوار يشارك فيه المسؤولون والمتخصصون، من خلفيات مختلفة لمقاربة الأبعاد المختلفة للمشكلة السكانية فى مصر.

وأكدت السعيد فى كلمتها خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الذى عقد اليوم الأربعاء، أن القضية السكانية تعد قضية محورية فى التوجه التنموى للدولة المصرية، وتحظى باهتمام الدولة بكل مستوياتها بدءا من القيادة السياسية باعتبارها قضية أمن قومى، مشيرة إلى أن هذا التوجه يرتكز فى الأساس على مراعاة تحقيق التوازن بين الزيادة السكانية والموارد المتاحة، والحرص على تعظيم الاستفادة من الثروة البشرية الحالية التى يتمتع بها المجتمع المصرى، وفى الوقت ذاته ضبط معدلات نمو السكان لتجنب التأثير السلبى لهذه المعدلات المتزايدة على نصيب الفرد من عوائد التنمية.

وأضافت السعيد أن مشكلة ارتفاع معدلات الزيادة السكانية شكلت إحدى أهم التحديات التى سعت الدولة لمواجهتها فى اطار جهودها لتحقيق التنمية المستدامة من خلال رؤية مصر 2030، وما تضمنته من محاور وبرامج تنفيذية فى البعد الاجتماعى تتعلق بالسكان والصحة وتمكين المرأة والشباب وتحقيق العدالة الاجتماعية، إلى جانب كل من البعدين الاقتصادى والبيئى، مؤكدة أن الدولة تواصل الاهتمام بقضية الزيادة السكانية وضبط التوازن بين السكان والموارد من خلال خطط وبرامج العمل المرحلية، وبرنامج عمل الحكومة “2018 – 2022”.

وفيما يتعلق بمؤشرات زيادة معدلات النمو السكانى وما تمثله من تحدى للدولة المصرية، أشارت وزيرة التخطيط إلى أن مصر شهدت اتجاهًا متزايدًا فى معدلات الانجاب منذ عام 2005 “بعد فترة من الثبات من عام 1995 إلى 2005″، لتكسر معدلات الانجاب حاجز الـ2 مليون مولود عام 2008 ثم حاجز الـ2.5 مليون عام 2012، وليستقر عند 2.7 مليون مولود، موضحة أن حجم السكان فى مصر يتزايد بحجم دولة تعدادها 2.5 مليون نسمة سنويًا.

وأوضحت وزيرة التخطيط خلال كلمتها بالمؤتمر أن هذا المعدل المتفاقم للزيادة السكانية فى مصر، يمثل أحد أهم التحديات التنموية التى تواجهها مصر خلال هذه المرحلة، فيزيد ذلك من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، ويؤدى الى تراجع نصيب الفرد من العائد من جهود التنمية وثمار النمو الاقتصادى الذى استطاعت الدولة تحقيقه خلال السنوات الأخيرة، والذى وبلغ 5.3% فى عام 17/2018 والربع الأول من عام 18/2019، بالإضافة إلى صعوبة مواجهة بعض المشكلات مثل “البطالة وتحقيق الأمن الغذائى ومواجهة التفاوت فى المؤشرات التنموية بين الأقاليم والمحافظات المختلفة”، مشيرة إلى سعى الدولة إلى استمرار الاتجاه التصاعدى لمعدل النمو الاقتصادى واستدامته ليبلغ 8% فى عام 21/2022.

وتناولت هالة السعيد الحديث حول الاستراتيجية القومية للسكان “2015 – 2030” التى تقوم على عدة مبادئ رئيسية تتمثل فى النظر الى السكان باعتبارهم أحد أهم عناصر القوة الشاملة للدولة، على ألا تتعدى الزيادة السكانية قدرة الدولة على توفير الخدمات الأساسية بالجودة المناسبة، وألا تؤثر الزيادة السكانية على متوسط نصيب الفرد من الموارد الطبيعية، بالإضافة إلى تناسب معدلات الزيادة السكانية مع قدرة الاقتصاد الوطنى على تحقيق مستوى مرتفع من التنمية البشرية وخفض معدلات البطالة، فضلا عن حق الأسرة فى تحديد عدد أبنائها مع تأمين حقها فى الحصول على المعلومات وفى الحصول على وسائل تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية، كذلك مسؤولية الدولة عن توعية أفراد المجتمع بأخطار معدلات الانجاب المرتفعة، والتزامها بإدماج المكون السكانى فى خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع تحفيز مشاركة كل من المجتمع المدنى والقطاع الخاص مع الحكومة لمواجهة المشكلة السكانية، وتطبيق اللامركزية فى إدارة البرنامج السكانى بما يزيد من فاعلية وكفاءة المشروعات وضمان مراعاتها للخصوصية الثقافية للمجتمع المحلى.

وقالت الوزيرة إن الاستراتيجية القومية للسكان حددت عددًا من الأهداف الرئيسية والفرعية تسعى لتحقيقها، تمثلت فى الارتقاء بنوعية حياة المواطن المصرى من خلال خفض معدلات الزيادة السكانية لإحداث التوازن المفقود بين معدلات النمو الاقتصادى ومعدلات النمو السكانى، مع استعادة ريادة مصر الإقليمية من خلال تحسين خصائص المواطن المصرى المعرفية والسلوكية، ويرتبط بذلك الأهداف المرتبطة بزيادة معدلات تشغيل الإناث ومشاركتها فى سوق العمل خاصة من خلال تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وخفض معدلات الأمية بين الإناث وما يرتبط به من مشكلات اجتماعية “الزواج المبكر وزيادة معدلات الإنجاب”، بالإضافة إلى التغلب على ظاهرة تشغيل الأطفال، بالإضافة إلى إعادة رسم الخريطة السكانية فى مصر من خلال إعادة توزيع السكان، وتحقيق العدالة والسلام الاجتماعى من خلال التباينات فى المؤشرات التنموية بين المناطق الجغرافية.

وحول خارطة الطريق التى تضمن تحقيق تلك الأهداف، أوضحت الوزيرة أنها تتضمن إطلاق حوار مجتمعى لتحقيق المساندة الشعبية لتبنى السياسة القومية للسكان، رسم سياسة للإعلام السكانى تلتزم بها المؤسسات الإعلامية الحكومية وغير الحكومية، ومراجعة الإطار المؤسسى للبرنامج السكانى المصرى ووضع آلية محكمة للمتابعة والتقييم، مع تفعيل دور المؤسسات الحكومية غير الحكومية لمواجهة مشكلة السكان، ورصد الموارد اللازمة للتعامل الفعال مع البرامج والأنشطة السكانية، فى ضوء الوفر الذى يتحقق فى الخدمات نتيجة لخفض معدلات الانجاب، وإعداد المستهدفات الكمية للمتغيرات السكانية حتى عام 2030 مع وضع مستهدفات متوسطة وقصيرة الأجل يتم متابعتها بصفة دورية، ووضع تقديرات النمو السكانى وأعداد المواليد فى الاعتبار عند التخطيط للمرافق والخدمات.

كما أشارت وزيرة التخطيط إلى أنه تم تحديد عدد من الأنشطة والخدمات الرئيسية المطلوب تنفيذها على أكثر من محور أهمها محور تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية بتوفير رصيد كافى من وسائل تنظيم الأسرة خصوصًا الوسائل الفعالة منها، وتوسيع نطاق إتاحة خدمات تنظيم الاسرة والصحة الإنجابية، ومحور صحة الشباب والمراهقين، وتعزيز مشاركة الشباب فى الإدارة وفى تحديد وتطوير البرامج التى تتعلق بهم، ومحور التعليم ويشمل الاستيعاب الشامل للأطفال فى مراحل التعليم، والقضاء على التسرب من التعليم، وتوعية الطلاب بأبعاد القضية السكانية فى مصر، وكذلك محور الإعلام والتواصل الاجتماعى من خلال تطوير الرسائل الإعلامية عن القضية السكانية والتحفيز على تنظيم الاسرة، ومحور تمكين المرأة والذى يمثل توجه شامل لكل المجالات الاقتصادية والاجتماعية تتبناه الدولة بمختلف أجهزتها وبدعم كامل من القيادة السياسية.

وأضافت الوزيرة أن استراتيجية ضبط معدلات الزيادة السكانية تركز على العمل وفقًا لمساريين رئيسين أولهما تعظيم الاستفادة من القوى البشرية القائمة والمتزايدة، من خلال التوسع فى الاستثمار فى البشر، وتنفيذ برامج التدريب وبناء القدرات للشباب، وللكوادر الإدارية فى مختلف المستويات الوظيفية فى الجهاز الإدارى للدولة من خلال الخطة الشاملة للإصلاح الإدارى، مع وضع خطة لبناء الإنسان المصرى، مضيفة أن المسار الثانى هو العمل على تخفيض الزيادة السكانية لتخفيف الضغط على الموارد من خلال العديد من الآليات والبرامج التى يتعاون فى تنفيذها مختلف الجهات، مشيرة إلى مشاركتها فى افتتاح تطوير المرحلة الأولى من عيادات تنظيم الاسرة “33 عيادة” بالجمعيات الأهلية بمشروع الحد من الزيادة السكانية بين الاسر المستفيدة من برنامج تكافل، وهو المشروع الذى يوفر حزمة متنوعة لوسائل تنظيم الأسرة ورفع الوعى وتصحيح المفاهيم المجتمعية المغلوطة المرتبطة بتنظيم الأسرة سواء من منظور صحى أو منظور دينى، ويستهدف المشروع 1.1 مليون سيدة من المستفيدات من برنامج “تكافل”، وذلك بالقيام بـ342 ألف زيارة “طرق أبواب”، لعمل التوعية المباشرة، بإجمالى 4 ملايين زيارة، تشارك فيها 100 جمعية أهلية، و2500 متطوع ورائدة ريفية وأكثر من 140 طبيبا وممرضة خلال سنوات البرنامج الأربعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق