توبمصر

السيسى: تفشى النزاعات أحد ركائز استقطاب شبابنا لظلمات الفكر المتطرف

شارك الرئيس عبد الفتاح السيسى اليوم فى الاجتماع السياسى لرؤساء الدول والحكومات فى إطار المنتدى الأوروبى الإفريقى رفيع المستوى بفيينا

وألقى السيسى كلمة خلال الجلسة تقدم خلالها الشكر والتقدير إلى الرئيس ألكسندر فاندر بيلين، رئيس جمهورية النمسا، والمستشار سيباستيان كورتز، المستشار الفيدرالى لجمهورية النمسا، وشعب النمسا الصديق على ما لمسناه من حفاوة الضيافة.

وقال السيسى: “إننا نجتمع اليوم وبعد مرور أكثر من عام منذ انعقاد قمة الاتحاد الإفريقى/ الاتحاد الأوروبى الخامسة فى أبيدجان، ورغم تقديرنا لما حققته القمة لدفع التعاون بين القارتين، فمازال أمامنا طريق طويل لتحقيق أهدافنا المشتركة للاستفادة من فرص التكامل الاقتصادى وزيادة التجارة والاستثمارات بما يسهم فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 وأجندة إفريقيا للتنمية 2063”.

وأوضح السيسى: “أننا نسعى اليوم لإيجاد حلول واقعية ومستدامة لعدد من القضايا التي تشكل أولوية للعمل الإفريقى المشترك وعلى رأسها تحديث وتنمية دول القارة والقضاء على مظاهر الفقر، من خلال زيادة مساحة المشاركة المجتمعية للشباب والمرأة واستغلال طاقاتهم وتوسيع إسهاماتهم، وربط الدول الإفريقية من خلال مشاريع البنية التحتية فى مجالات النقل والطاقة وتكنولوجيا المعلومات، وتحفيز النمو الاقتصادى والتصنيع، وتحديث قطاع الزراعة فى إفريقيا”.

وأشار الرئيس السيسى إلى أن تفشى النزاعات والصراعات لعقود طويلة، وانعدام الأفق الاقتصادى والتنموى يعد من بين الأسباب الجذرية لتفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية أملًا فى حياة كريمة ومستقبل أفضل.

واضاف السيسى أن تلك التحديات إحدى أكبر ركائز استقطاب شبابنا لظلمات الفكر المتطرف والإرهابى، ولهذا تنبهت الدولة المصرية مبكرًا لأهمية مواجهة هذه الظاهرة، وقامت بتبنى برنامج وطنى طموح للإصلاح الاقتصادى والاجتماعى الشامل، تتضافر من خلاله جهود الحكومة والشعب المصرى لإنجاحه رغم صعوبته، إذ تصدر الاستثمار الحكومى فى مشروعات عملاقة للبنية التحتية أجندة العمل المصرى خلال السنوات الخمسة الماضية، مضيفًا: “يشرفنى أن أبلغكم بأن هذا الجهد قد أتى بثماره من خلال تحسن مؤشرات الاقتصاد المصرى وتحقيقنا لمعدل نمو متسارع وتناقص معدلات البطالة”.

وفى هذا السياق، أكد السيسى أن مصر تعى أهمية تحقيق التنمية المستدامة من خلال خلق المزيد من فرص العمل للشعوب الإفريقية، وتطوير البنية التحتية القارية، وتعزيز حرية التجارة فى إطار اتفاقية التجارة الحرة القارية، وبناء المنظومة الصناعية، واستحداث استراتيجيات لجذب الاستثمارات إلى الدول الإفريقية، مع توفير بيئة أعمال مناسبة لرواد الأعمال على مستوى القارة، ومن ثم فقد وضعت مصر هذه الأهداف ضمن أولويات رئاستها المقبلة للاتحاد الإفريقى فى 2019.

وأضاف الرئيس أن أوروبا تعتبر شريكًا استراتيجيًا لإفريقيا، إذ ترتبط القارتان بروابط تاريخية وثيقة على الأصعدة الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، كما أن القرب الجغرافى بين القارتين يشكل أحد أهم أركان هذا الارتباط.

وأوضح السيسى أن التحديات المشتركة التي تواجه الجانبين، وعلى رأسها مواجهة ظاهرتى الهجرة غير الشرعية والإرهاب، تفرض التنسيق والعمل سوياً للتوصل إلى حلول فعالة لتلك التحديات من خلال رؤية مشتركة تحقق طموحات شعوبنا، كما أنه يتعين العمل على تصويب أسس التعاون مع أفريقيا والابتعاد عن سياسة المشروطية والإملاءات بحيث يتم أخذ الخطط والأولويات الأفريقية عين الاعتبار.

ورحب السيسى بمبادرة جان كلود يونكر، رئيس مفوضية الاتحاد الأوروبى، بإطلاق شراكة جديدة مع إفريقيا تركز على موضوعات التنمية والاستثمار وتوفير الوظائف فى العالم الرقمى، وهو التوجه الذى من شأنه إعطاء دفعة لروح التعاون التى تسود بين الجانبين والتمهيد لوضع أطر تتيح المزيد من فرص تحقيق التنمية المستدامة فى إفريقيا.

وقال الرئيس إن مصر تؤمن بأن القارة الإفريقية هى قارة المستقبل، وتأخذ على عاتقها دفع عجلة العمل الإفريقى المشترك لآفاق أرحب وأوسع وتعزيز خطوات الاندماج والتكامل القارى، وستعمل خلال رئاستها المقبلة للاتحاد الإفريقى على ترسيخ تلك المبادئ، كما أنها ستستمر فى تسخير إمكاناتها وخبراتها لتلبية الاحتياجات الملحة للدول والشعوب الأفريقية واستكمال أجندة التنمية الشاملة المستدامة، حيث استضافت مصر فى هذا الإطار على مدار الفترة الماضية العديد من الفاعليات الإقليمية والدولية التى تبرز القوى الاستثمارية الكامنة فى إفريقيا والفرص المتاحة بها.

وقال السيسى إنه إذ يتطلع إلى نجاح أعمال هذا المنتدى ونقاشاته الموضوعية ومخرجات موائده المستديرة، فإنه يكرر الشكر لكل من ساهم فى الإعداد لهذه الفاعلية، وكلى ثقة فى أن جهودنا ستمهد الطريق للعمل سويًا واتخاذ خطوات عملية وجادة لتحقيق الرخاء والرفاهية لشعوبنا من خلال تنمية حقيقية توفر الأمن والاستقرار وتتيح الفرصة لمزيد من المشاركة والعطاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق