اقتصادتوب

نص كلمة رئيس الوزراء خلال افتتاح معرض الصين الدولي للواردات بشنجهاي

قال الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، إن العلاقات “المصرية – الصينية” شهدت طفرة كبيرة على المستويين الثنائى والإقليمى حتى وصلت إلى مستوى الشراك الاستراتيجية الشاملة بين البلدين.

جاء ذلك فى كلمة لرئيس الوزراء، خلال فعاليات افتتاح الدورة الأولى لمعرض الصين الدولى للواردات بمدينة شنجهاى الصينية، وفى بداية الكلمة، قدّم رئيس الوزراء الشكر والتقدير للرئيس الصينى ولشعب الصين العظيم على حفاوة الاستقبال والضيافة ولحكومة جمهورية الصين الشعبية على توجيه الدعوة لمصر للمشاركة بأعمال هذا المعرض المهم، ومنحها صفة إحدى الدول ضيوف الشرف، ما يعكس مدى حرص الجانب الصينى على تعزيز أطر العلاقات التجارية والاقتصادية المشتركة بين البلدين.

وأضاف مدبولى، أن مشاركة مصر اليوم بأعمال معرض الصين للواردات الدولية تأتى إيمانا منها بالأهمية الاستراتيجية لهذا المعرض، نظرا لما يوفره من فرصة حقيقية؛ لتعزيز التعاون المشترك بين مصر والصين على المستويين التجارى والاستثمارى، وهو الأمر الذى توليه مصر أهمية كبيرة وتسعى دوما إلى تحقيقه فى إطار البعد الاستراتيجى للعلاقات الثنائية بين البلدين، وتعزيزا لما شهدته الفترة الماضية من تطور ملحوظ لأطر العلاقات المصرية الصينية المشتركة على المستويين الثنائى والإقليمي، وفى مختلف المجالات.

وأشار إلى أن المشاركة تأتى أيضا تقديرا للجهود الصينية الرامية إلى تعزيز معدلات التجارة الدولية، وتحقيق مبدأ التجارة العادلة بين الدول، وهو الأمر الذى ترى مصر أن الصين تسير بخطى ثابتة نحو تحقيقه.

وأوضج رئيس الوزراء، أن السنوات الأربعة الماضية شهدت طفرة كبيرة فى نمو العلاقات المصرية الصينية على المستويين الثنائى والإقليمى، فعلى المستوى الثنائى، تطورت العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة فى أثناء الزيارة التاريخية للرئيس عبد الفتاح السيسى، إلى الصين فى ديسمبر 2014، وعلى المستوى الإقليمى.

كانت مصر من أوائل الدول التى وقعت على اتفاق التعاون المشترك بين البلدين فى إطار مبادرة الحزام والطريق، والتى أعلن عنها الرئيس الصينى فى عام 2013 للربط البرى والبحرى بين آسيا وأوروبا وإفريقيا، إيمانا بأهمية المبادرة فى دعم وتنشيط التعاون الاقتصادى بين دول الحزام والطريق بشكل خاص، وتحفيز الاقتصاد العالمى بشكل عام.

وأكد مدبولى أن التعاون الاقتصادى بين مصر والصين إنما يمثل ركيزة أساسية فى ملف التعاون المشترك بين البلدين، فمن الناحية التجارية نجد أن الصين تعد الشريك التجارى الأول لمصر على مستوى الدول، كما أن مصر تعد رابع أكبر شريك تجارى للصين فى القارة الإفريقية، فوفقا لإحصاءات عام 2017، بلغ حجم التبادل التجارى بين البلدين ما يقرب من 11 مليار دولار.

وأوضح رئيس الوزراء أنه بتحليل هيكل التبادل التجارى بين البلدين فإن البيانات تشير إلى أن الميزان التجارى يميل بشكل كبير ناحية الجانب الصينى، وهو الأمر الذى يتضح فى إطاره أهمية بذل مزيد من الجهود المشتركة لتحقيق التوازن التجارى بهيكل التجارة البينية بين البلدين، وهو ما تسعى مصر إلى تحقيقه من خلال مشاركتها فى أعمال المعرض هذا العام.

ونوّه بأنه يوجد فى مصر ما يقرب من 1080 شركة صينية، تعمل بالعديد من المجالات والقطاعات الاستثمارية المتنوعة، من أبرزها القطاع الصناعى والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وتطوير المناطق الاقتصادية والتمويل والمقاولات.

وأوضح رئيس الوزراء أنه انطلاقا من رغبة البلدين فى تحقيق مزيد من التعاون الاستثمارى المشترك فى إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة ومبادرة الحزام الاقتصادى لطريق الحرير الجديد، فقد تم إبرام الاتفاق الإطارى لرفع القدرات الإنتاجية بين البلدين، والذى يعد آلية مهمة لدعم التعاون الاستثمارى المشترك بين البلدين فى إطار ما يوفره الاتفاق من أدوات لتنفيذ العديد من المشروعات الاستثمارية المشتركة بالقطاعات ذات الأولوية والاهتمام المشترك.

وشدد على ما يُوليه الجانب المصرى من اهتمام كبير بالتعاون مع نظيره الصينى للإسراع من وتيرة تنفيذ المشروعات المتفق عليها فى هذا الاتفاق، تقديرا للدور الحيوى الذى تلعبه الشراكة الاستثمارية المصرية الصينية فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة لكلا البلدين، واهتمام مصر الكبير بتعزيز التعاون الاستثمارى الإقليمى المشترك بين البلدين فى إطار مبادرة الحزام والطريق، وكون مصر تعد نقطة مهمة ومحورية على طول الطريق البحرى اتساقا مع الأهمية الإستراتيجية لقناة السويس باعتبارها مركزا لوجيستيا حيويا من شأنه أن يساهم فى تحقيق أهداف المبادرة.

وقال الدكتور مصطفى مدبولى، إن الاقتصاد المصرى شهد على مدار السنوات الأربع الماضية تطورا ملحوظا على كل القطاعات والأصعدة، فى إطار الجهود المبذولة من قبل الحكومة المصرية لتطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي، والعمل على تنفيذ استراتيجية التنمية الاقتصادية الشاملة “مصر 2030″، والتى تستهدف تهيئة مناخ الأعمال وبيئة الاستثمار فى مصر بما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات فى القطاعات الإنتاجية والصناعية المختلفة، لتكون التنمية الصناعية هى قاطرة النمو للاقتصاد المصرى.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة المصرية أخذت على عاتقها تطبيق حزمة من السياسات الاقتصادية والإصلاحات التشريعية والإجرائية لتحقيق التنمية الشاملة، من أبرزها إصدار قانون الاستثمار الجديد، وكذا قانون التراخيص الصناعية، هذا بالإضافة إلى إقامة مناطق صناعية متخصصة للنهوض بعدد من الصناعات التى تعد ذات أولوية للجانب المصري، يأتى على رأسها “الصناعات النسيجية، صناعة السيارات والصناعات المغذية لها، صناعة الجلود، الصناعات البتروكيماوية، والنقل البحرى واللوجيستيات”، فضلا عن إعداد خريطة إستثمارية تتضمن جميع فرص الاستثمار الصناعى بالمحافظات المصرية المختلفة، وتقديم العديد من الحوافز والمزايا الاستثمارية للإستثمارات الموجهة للقطاعات الصناعية المستهدفة.

وأعلن أن تلك السياسات كان لها أبلغ الأثر فى جعل مصر الوجهة الاستثمارية الأولى للاستثمارات الأجنبية المباشرة فى إفريقيا خلال العام الماضى وفقا لتقرير مؤشرات الاستثمار العالمية لعام 2018 والصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية UNCTAD.

ودعا رئيس الوزراء مجتمع الأعمال الصينى لتعزيز التعاون التجارى والاستثمارى مع نظيره المصري، والاستفادة من المزايا التى يتيحها السوق المصرى، والتى من أهمها، الاستفادة من الطاقات الاستهلاكية للسوق المصرى وفائض الطلب، وكذا وفرة الموارد الطبيعية ومدخلات الإنتاج والعمالة المدربة ذات الأسعار التنافسية، هذا بالاضافة إلى الاستفادة من موقع مصر الجغرافى الذى يتوسط 3 قارات: “إفريقيا – آسيا – أوروبا”، وهو الأمر الذى يجعلها نقطة مهمة ومحورية للربط بين تجارة القارات الثلاث، والتجارة العالمية، فضلا عن إمكانية النفاذ للأسواق العالمية من خلال اتفاقيات التجارة التفضيلية المُبرمة بين مصر والعديد من دول العالم مثل: الدول العربية والدول الأفريقية واتفاقية الشراكة مع الإتحاد الأوروبى واتفاقية التجارة الحرة مع دول الإفتا ودول الميركوسور، وبروتوكول المناطق الصناعية المؤهلة، والتى تتيح للمنتجات ذات المنشأ المصرى النفاذ لما يقرب من 1.6 مليار نسمة حول العالم.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، أهمية الدور الذى يلعبه مجتمع الأعمال بالبلدين فى تعزيز أطر التعاون التجارى والاستثمارى المشترك، والذى بدون دعمه ومساندته لن يتم تحقيق الأهداف التى يسعى كلا البلدين لتحقيقها.

وفى نهاية كلمته أكد رئيس مجلس الوزراء لمجتمع الأعمال الصينى حرص الحكومة المصرية على تشجيع جميع مجالات التعاون التجارى والاستثمارى المشترك وتقديم كافة الدعم للشركات الصينية، والعمل بكل قوة على تذليل أى عقبات أو مشاكل قد تواجه إنسياب حركة التجارة والإستثمار بين البلدين.

كما دعا كل الوفود لتفقد الجناح المصرى فى المعرض، والذى يضم منتجات 37 شركة مصرية فى قطاعات الصناعات النسيجية والمستلزمات الطبية والحرف اليدوية والحاصلات الزراعية والمنتجات الغذائية، فضلاً عن وجود تمثيل لبنك مصر فى المعرض ممثلاً عن القطاع المصرفى، كما تقدم بجزيل الشكر والامتنان لجمهورية الصين الشعبية قيادة وحكومة وشعباً على حفاوة الاستقبال والتنظيم الجيد لفعاليات هذا المعرض، آملاً أن تؤتى هذه الفعالية التجارية المهمة بالثمار المرجوة منها، لكل الدول الصديقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق